غالب حسن الشابندر
47
ليس من سيرة الرسول الكريم
وليس لرادع أخلاقي ، أو عرفي أو روحي ، جاء ذلك في رواية ابن إسحق . * بسبب ديني أخلاقي ملتزم ، وفي هذا السياق يأتي الشعر المنسوب إليه ، وهو شعر ينطق بألفاظ دينية شرعية تنمّ عن وعي ديني عميق أو سابقة علمية بالشرائع وأحكامها ، كما في رواية الطبقات . والغريب أنّه في كلا الحالتين رجع وعاود هذه المرأة المزعومة ، وهو يتنافى ومقدمات الرفض خاصّة على المستوى الثاني ، وخاصّة وقد قضى وطرا مع آمنة بنت وهب لتوّه ! كما أنّه قد لا ينسجم إلى حد لا بأس به مع كونه متزوجا حديثا ، بل كما يبدو أن ذلك كان بعد لحظة الزواج كما في بعض الروايات ! فكل هذا يكشف عن اضطراب الخبر وعدم أهليته للاطمئنان . لم نعرف حقيقة هذا النور المزعوم ، وكيف تمّ اكتشافه ، والواقع أنّ النبوّة أو بتعبير أدق أنّ نور النبوّة ليس إفرازا أو ترشّحا أو ظهورا أو تجليّا في عضو ، والرواية ذم قبيح في صورة مدح « 1 » . حدث وهي التي تستخرج النتائج من مقدماتها ، وهي القادرة على التمييز بين الملك والشيطان ، وكان محمّد يستمع إليها بأمانة التلميذ المخلص الخالص ، وكان يستمع ليمض أحكام ودروس خديجة ، ليا بني عليها المستقبل والسيرة والموقف .
--> ( 1 ) سيرة ابن كثير 1 / 177 الهامش .